إعلان

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

من نوادر جحا

لما قَدَم أَبُو مُسلم الْعرَاق قَالَ ليَقْطين بن مُوسَى: أحبُ أنْ أرى جحا. قَالَ: فوجَّه يقطينُ إِلَيْهِ فدعاهُ وَقَالَ: تهيأْ حَتَّى تدخُل على أبي مُسلم فَإِذا دخلْت عليْه فَسلِّم، وإيَّاك أَن تَتَعلَّقَ بِشَيْء دونَ أنْ تشْتدَّ فَإِنِّي أخشاهُ عليْكَ قَالَ: نعمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد، وجلسَ أَبُو مسْلم وجَّه يقْطينُ إِلَيْهِ فَدَعاه، فأدخلَ على أبي مُسلم - وَهُوَ فِي صَدْر الْمجْلس - ويقطينُ إِلَى جنبه، فسلَّم. ثمَّ قَالَ: يَا يقَطينُ. أيُّكُما أَبُو مُسلم؟ فَضَحِك أَبُو مُسلم حَتَّى وضَع يَده على فَمه. وَلم يكُن رُئي قبلَ ذَلِك ضَاحِكا. 

أكلَ جحا يَوْمًا مَعَ قوم رؤساً، فَلَمَّا فرغ من الْأكل دَعَا للْقَوْم، وَقَالَ: أطْعمكُم اللهُ مِنْ رُؤْس أهل الْجنَّة.

وَسمع قَائِلا يَقُول: مَا أحْسنَ القمرَ؟ فَقَالَ: أَي وَالله خَاصَّة بِاللَّيْلِ.

نَوَادِر جحا

قيلَ لجحا: أتعلمتَ الحسابَ؟ قَالَ: نعمْ. فَمَا يُشكلُ على شيءٌ مِنْهُ. قَالَ لَهُ: اقْسم أربعةَ دراهَم على ثَلَاثَة. فَقَالَ: لِرجلَيْنِ دِرْهَمَانِ، دِرْهَمَانِ، وَلَيْسَ للثالثِ شيءٌ.

وَأَرَادَ المهديُّ أَن يعبث بِهِ فَدَعا النطع والسَّيف، فَلَمَّا أقُعد فِي النطع، وَقَامَ السيافُ على رَأسه وهز سَيْفه، وَرفع إِلَيْهِ رأسهُ. فَقَالَ: انظُر لَا تُصيبُ محاجمي بالسيفِ، فَإِنِّي قد احتجمتُ فَضَحِك المهديُّ وأجَازَه.

واجتَازَ يَوْم بِبَاب الْجَامِع فَقَالَ: لِمنْ هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لَهُ: هَذَا مَسْجِد الْجَامِع. قَالَ: رحِمَ اللهُ جَامعا. مَا أحسنَ مَا بَنَي مسجدَه؟


اسْم الذِّئْب

قَالَ أَبُو عَلْقَمَة: كَانَ اسْم الذِّئْب الَّذِي أكل يُوسُف كَذَا. قَالُوا لَهُ: فَإِن يُوسُف لم يَأْكُلهُ الذِّئْب، وَإِنَّمَا كذبُوا على الذِّئْب. قَالَ: فَهَذَا اسْم الذِّئْب الَّذِي لم يَأْكُل يُوسُف.

من نوادر البخلاء

الَ بَعضهم لبخيل: لم لَا تَدعُونِي يَوْمًا؟ . قَالَ: لِأَنَّك جيد المضغ، سريع البلع، إِذا أكلت لقْمَة هيأت أُخْرَى. قَالَ: فتريد مني إِذا أكلت لقْمَة أَن أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أَعُود إِلَى الثَّانِيَة؟ 

دَعَا بخيلٌ قوما، وَاتخذ لَهُم طَعَاما، فَلَمَّا جَلَسُوا يَأْكُلُون وَهُوَ قَائِم يخدمهم، وأمعنوا فِي الْأكل جعل صَاحب الْبَيْت يَتْلُو فِيمَا بَينه وَبَين نَفسه: " وجزاهم بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا ".

وَكَانَ جَعْفَر بن سُلَيْمَان بَخِيلًا على الطَّعَام، فرقعت الْمَائِدَة من بَين يَدَيْهِ وَعَلَيْهَا دجَاجَة، فَوَثَبَ عَلَيْهَا بعض بنيه وَأكل مِنْهَا، وأعيدت عَلَيْهِ من غَد؛ فَلَمَّا رَآهَا وَقد أكل مِنْهَا شَيْء. قَالَ: من هَذَا الَّذِي تعاطى فعقر؟ قَالُوا: ابْنك فلَان. فَقطع أرزاق بنيه كلهم، فَلَمَّا طَال عَلَيْهِم قَالَ بعض بنيه: أفتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا، فَأمر برد نصف أَرْزَاقهم.


الاثنين، 5 سبتمبر 2016

جَاءَ من غير أَن أَدْعُوهُ

دخل طفيلي على قوم، وَجلسَ يَأْكُل مَعَ الأضياف، فاستحيا صَاحب الْمنزل من الْقَوْم، وَكره أَن يتوهموا أَنه قد دَعَاهُ، وعاشرهم بِمثلِهِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي لمن أشكر؟ لكم إِذْ أجبتم دَعْوَتِي، أم لهَذَا الَّذِي جَاءَ من غير أَن أَدْعُوهُ؟ فَعلم الْقَوْم أَن الرجل طفيليّ.

نسيت نعلي

جَاءَ طفيلي إِلَى بَاب دَار فِيهَا عرس، فَمنع من الدُّخُول فَمضى، ثمَّ عَاد وَقد حمل إِحْدَى نَعْلَيْه فِي كمه، وعلق الْأُخْرَى بِيَدِهِ، وَأخذ خلالاً يَتَخَلَّل بِهِ، وَجَاء فدق الْبَاب، فَقَالَ لَهُ البواب: مَا لَك؟ قَالَ: السَّاعَة خرجت ونسيت نَعْلي هُنَاكَ. قَالَ: فَادْخُلْ. فَدخل وَأكل مَعَ الْقَوْم ثمَّ خرج.


أعرابي ودجاجة

قَالَ بَعضهم: قدم أَعْرَابِي من الْبَادِيَة عليّ فَقدمت إِلَيْهِ دجَاجَة مشوية، ولي امْرَأَتَانِ وابنان وابنتان، فَقلت للأعرابي: اقْسمْ الدَّجَاجَة بَيْننَا نُرِيد بذلك أَن نضحك مِنْهُ، قَالَ: فَأخذ رَأس الدَّجَاجَة فَقَطعه، ثمَّ ناولنيه، فَقَالَ: الرَّأْس للرئيس، ثمَّ قطع الجناحين وَقَالَ: الجناحان للابنين، ثمَّ قطع السَّاقَيْن وَقَالَ: اسلاقان للابنتين، ثمَّ قطع الزمكي وَقَالَ: الْعَجز للعجوز، ثمَّ ضم الْبَاقِي إِلَيْهِ وَقَالَ: الزُّور للزائر، فَأخذ الدَّجَاجَة بأسرها، فتحيرنا وسخر بِنَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أحضرت خمس دجاجات، وَقلت: اقسمها بَيْننَا، فَقَالَ: كَيفَ تحب الْقِسْمَة شفعاً أَو وترا؟ فَقلت: لَا، بل وترا. فَقَالَ: أَنْت وامرأتك ودجاجة وتر، وابناك ودجاجة وتر، وابنتاك ودجاجة وتر، وَأَنا ودجاجتان وتر. فضحكنا، فَقَالَ: لَعَلَّك لم ترض بهَا، إِن شِئْتُم قسمتهَا شفعاً، قلت: افْعَل، فَقَالَ: أَنْت وابناك ودجاجة شفع، وامرأتك وابنتاك ودجاجة شفع، وَأَنا وَثَلَاث دجاجات شفع.