وقيل ادعى رجل النبوة، فأمر الحاكم بضرب عنقه، فلما حضر السَّيَّاف ولم يَبْقَ إلا أن يُضرب قال: لِمَ تقتلوني؟ قيل له: لأنك تدَّعي النبوة. فقال: لستُ مدَّعيها. قيل له: فأي شيء أنت؟ قال: صِدِّيق. قال الحاكم: اضربوه بالسياط، فلما أحضروا السياط ليضربوه قال: لأي شيء تضربوني؟ قيل له: لأنك تدعي أنك صدِّيق. قال: لا أدعي ذلك. قيل له: فمن أنت؟ قال: من التابعين. فقال الحاكم: اضربوه بالدرة وعزروه. فلما أرادوا ذلك قال: ولِمَ؟ قيل له: لادعائك ما ليس لك. فقال: ويحكم! من ساعة كنتُ نبيٍّا، أتريدون أن تجعلوني في ساعة واحدة من آحاد الناس، وتحطوني من النبوة إلى منزلة العوام؟! أمهلوني إلى الغد أصير معكم إلى ما شئتم، فضحكوا وأطلقوا سبيله.
إعلان
الجمعة، 21 يوليو 2017
المتنبئ النازل عن رتبته
وقيل ادعى رجل النبوة، فأمر الحاكم بضرب عنقه، فلما حضر السَّيَّاف ولم يَبْقَ إلا أن يُضرب قال: لِمَ تقتلوني؟ قيل له: لأنك تدَّعي النبوة. فقال: لستُ مدَّعيها. قيل له: فأي شيء أنت؟ قال: صِدِّيق. قال الحاكم: اضربوه بالسياط، فلما أحضروا السياط ليضربوه قال: لأي شيء تضربوني؟ قيل له: لأنك تدعي أنك صدِّيق. قال: لا أدعي ذلك. قيل له: فمن أنت؟ قال: من التابعين. فقال الحاكم: اضربوه بالدرة وعزروه. فلما أرادوا ذلك قال: ولِمَ؟ قيل له: لادعائك ما ليس لك. فقال: ويحكم! من ساعة كنتُ نبيٍّا، أتريدون أن تجعلوني في ساعة واحدة من آحاد الناس، وتحطوني من النبوة إلى منزلة العوام؟! أمهلوني إلى الغد أصير معكم إلى ما شئتم، فضحكوا وأطلقوا سبيله.
الفضولي المخذول
ويُحْكَى أن رجلًا صادف جاريةً ومعها طبق مغطى، فقال لها: يا جارية، ما في هذا الطبق؟ فقالت: ولله يا سيدي، ما غطيناه إلا حتى لا يعرف فضولي مثلك ما فيه!
الدراهم المنتثرة
لما خرج طاهر بن الحسين إلى محاربة علي بن موسى بن ماهان جعل ذات يوم في كمه دراهم يفرقها على الفقراء، ثم أسبل كمه ناسيًا، فانتفضت الدراهم فتطير من ذلك واغتم، فانتصب له شاعر فقال:
هذا تفرق جمعهم لا غيره...
وذهابه منكم ذهاب الهم
شيء يكون الهم بعض حروفه...
لا خير في إمساكه في الكم
فسلا همه وما به، وأمر له بثلاثين ألف درهم.
الفرسان والرجَّالة
قال الأصمعي: مررت بأعرابي في البادية، فرأيته يفلي ثوبه، فيلتقط البراغيث ويدع القمل، فقلتُ له في ذلك. فقال: أبدأ بالفرسان ثم أثني بالرجَّالة.
كثرة السُّؤَّال
اشترى رجل من البخلاء دارًا وانتقل إليها، فوقف ببابه سائل، فقال: فتح لله عليك. ثم وقف ثانٍ وثالث فقال لهما مثل ذلك، ثم التفت إلى ابنته فقال لها: ما أكثر السُّؤَّال في هذا المكان! فقالت: يا أبتِ، ما دمت متمسكًا لهم بهذه الكلمة ما نبالي أكَثُروا أم قَلُّوا!
قاضي الحاجتين بوقت واحد
رُوِيَ في ربيع الأبرار أنه كان لرجل غلام من أكسل الناس، فأمره بشراء عنب وتين فأبطأ، ثم جاءه بأحدهما فضربه، وقال: ينبغي لك إذا ما استقضيناك حاجةً أن تقضي حاجتين. ثم مرض فأمره بأن يأتي بطبيب فأتى به وبرجل آخر. فقال: من هذا الآخر؟ قال: حفَّار، وأنت أمرتني أن أقضي حاجتين بوقت واحد، فإن طبت فحسن، وإلا فيكون حفار القبور حاضراً.
الحائك المتطبب
وروى أبو محمد الخشَّاب النحوي قال: جاز بعض الحاكة على طبيب، فرآه يصف لهذا النقوع ولهذا التمر الهندي، فقال: مَن لا يُحسن مثل هذا؟ فرجع إلى زوجته فقال: اجعلي عمامتي كبيرة. فقالت: ويحك، أي شيء طرأ لك؟ قال: أريد أن أكون طبيبًا. قالت: لا تفعل؛ إنك تقتل الناس فيقتلونك. قال: لا بُد. فخرج أول يوم، فقعد يصف للناس، فحصَّل قراريط. فجاء وقال لزوجته: أنا كنت أعمل كل يوم بجبَّة، فانظري ما حصل لي! فقالت: لا تفعل. قال: لا بد. فلما كان في اليوم الثاني اجتازت جارية فرأته، فقالت لسيدتها — وكانت شديدة المرض: اشتهيتُ هذا الطبيب الجديد يداويكِ. قالت: ابعثي إليه. فجاء، وكانت المريضة قد انتهى مرضها ومعها ضعف، فقال: عليَّ بدجاجة مطبوخة. فأكلت وقويت ثم استقامت، فبلغ هذا إلى صاحب البلد، فجاء به فشكى إليه مرضًا يشتكيه، فاتفق أنه وصف له شيئًا صلح به، فاجتمع إلى حاكم البلد جماعة يعرفون ذاك الحائك، فقالوا له: هذا رجل حائك لا يدري شيئًا! فقال الحاكم: هذا قد صلحتُ على يديه وصلحت الجارية؛ فلا أقبل قولكم. قالوا: فنجربه بمسائل. قال: افعلوا. فوضعوا له مسائل وسألوه عنها، فقال: إن أجبتكم عن هذه المسائل لم تعلموا جوابها؛ لأن الجواب لهذه المسائل لا يعرفه إلا طبيب، ولكن أليس عندكم مارستان؟ قالوا: بلى، فجاء إلى باب المارستان، وقال: اقعدوا، لا يدخل معي أحد. ثم دخل وحده ليس معه إلا قَيِّم المارستان، فقال للقيم: إنك ولله إن تحدثت بما أعمل صلبتك، وإن سكتَّ أغنيتك. قال: ما أنطق. فأحلفه يمينًا محرجة، ثم قال: عندك في هذا المارستان زيت؟ قال: نعم، قال: هاته. فجاء منه بشيء كثير، فَصَبَّهُ في قدر كبير ثم أوقد تحته، فلما اشتد غليانه صاح بجماعة المرضى، فقال لأحدهم: إنه لا يصلح لمرضك إلا أن تنزل في هذا القدر فتقعد في هذا الزيت. فقال المريض: لله لله في أمري. قال: لابد. قال: أنا قد شُفيت وإنما كان بي قليل من الصداع. قال: أيش يقعدك في المارستان وأنت معافى؟ قال: دعني أخرج. قال: فاخرج وأخبرهم. فخرج يعدو ويقول: شُفِيتُ بإقبال هذا الحكيم، ثم جاء إلى آخر فقال: لا يصلح لمرضك إلَّا أن تقعد في هذا الزيت. فقال: الله الله، أنا في عافية. قال: لا بد. قال: لا تفعل، فإني من أمس أردت أن أخرج. قال: فإن كنت في عافية فاخرج وأخبر الناس بأنك في عافية. فخرج يعدو ويقول: شُفِيتُ ببركة الحكيم. وما زال على هذا الوصف حتى أخرج الكل شاكرين له.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)